الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

244

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

تلكم الشهود . نعم ، لا ينافي هذا الكلام ما جاء في الآيات الأخر التي تقول : هناك من الكفار من يكتم الحقائق يوم القيامة أيضا ويكذبون ( 1 ) لأن كذبهم وكتمانهم واقع قبل إقامة الشهود وقيام الشهادة ، وأما بعد ذلك فلا مجال لأي كتمان ، ولا سبيل إلى أي إنكار ، بل لابد من الاعتراف بجميع الحقائق . وقد روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في بعض خطبه أنه قال عن يوم القيامة " ختم على الأفواه فلا تكلم وتكلمت الأيدي وشهدت الأرجل ونطقت الجلود بما عملوا فلا يكتمون الله حديثا " . ( 2 ) هذا ويحتمل بعض المفسرين أن يكون المراد من لا يكتمون الله حديثا أنهم يتمنون لو أنهم لم يكتموا في الدنيا أية حقيقة ، خصوصا في ما يتعلق برسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعلى هذا تكون هذه العبارة عطفا على جملة لو تسوى بهم الأرض . ولكن هذا التفسير لا ينسجم مع ظاهر " لا يكتمون " الذي هو فعل مضارع ، ولو كان المراد ما ذكره هذا الفريق من المفسرين لوجب أن يقول : " لم يكتموا " . * * *

--> 1 - مثل الآية ( 22 ) و ( 23 ) من سورة الأنعام ، والآية ( 18 ) من سورة المجادلة . 2 - تفسير نور الثقلين ، ج 1 ، ص 482 - 483 ، نقلا عن تفسير العياشي .